السيد عباس علي الموسوي

163

شرح نهج البلاغة

17 - ومن كلام له عليه السلام في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل وفيها : أبغض الخلائق إلى اللّه صنفان الصنف الأول : إنّ أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان : رجل وكله اللّه إلى نفسه فهو جائر عن قصد السّبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدي من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته . الصنف الثاني : ورجل قمش جهلا ، موضع في جهّال الأمّة ، عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة قد سماّه أشباه النّاس عالما وليس به ، بكر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من ماء آجن ، واكتثر من غير طائل ، جلس بين النّاس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت : لا يدري أصاب أم أخطأ فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب . جاهل خبّاط جهالات ، عاش ركّاب عشوات ، لم يعضّ على العلم بضرس قاطع . يذرو الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم لامليّ - واللّه - بإصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما قرّظ به ، لا يحسب العلم في شيء ممّا